حيدر حب الله

359

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

ولكنّ هذا الحديث يواجه مشاكل : أولًا : إنّ الوارد في كتاب « مسائل علي بن جعفر » الذي يروي الحميري هذا الخبر عنه ، أنه « لا تجوز شهادته ولا يؤم » « 1 » . بل لقد نقل ذلك عن مسائل علي بن جعفر الحرُّ العاملي نفسه « 2 » ، فيتعارض النقل في الحديث الواحد من الراوي الواحد ، ولا أقلّ من التساقط ، فنبقى على دلالة المجموعة الأولى من الروايات بلا معارض . ثانياً : إنّ الرواية أعلاه نقلها الحرّ العاملي كذلك في الوسائل عن قرب الإسناد ، لكنّ الموجود في طبعة قرب الإسناد للحميري هو : « لا تجوز شهادته ولا يؤم » « 3 » ، ومعه يتساقط النقلان في هذا الإطار . وهذه المناقشة جيدة لو ثبت طريق لقرب الإسناد الموجود بين أيدينا اليوم ، وإلا أشكل الأمر ، لكن على أية حال ، هي قرينة مضعِّفة لهذا الحديث بهذه الصيغة له . ثالثاً : إنّ الرواية ترجع بحسب صيغة الأخذ بشهادة ابن الزنا ، إلى عبد الله بن الحسن ، عن علي بن جعفر . وعبد الله بن الحسن لم تثبت وثاقته ، فتكون الرواية ضعيفة السند . وبهذا - مع إعراض المشهور عن هذه الرواية - تسقط عن الاعتبار ؛ والأرجح حصول التصحيف في نسخة صاحب الوسائل ، كما أفاده بعض العلماء « 4 » . وإن كان قول : ( نعم ) ، يناسب بعده الإثبات أكثر مما يناسبه النفي ، إذا كان السؤال بصيغة

--> 110 ؛ ومهذب الأحكام 27 : 177 ؛ ورياض المسائل 13 : 308 . ( 1 ) مسائل علي بن جعفر : 191 . ( 2 ) تفصيل وسائل الشيعة 27 : 377 . ( 3 ) قرب الإسناد : 298 . ( 4 ) انظر : التستري ، النجعة في شرح اللمعة 6 : 379 .